التخطي إلى المحتوى الرئيسي

استراحة قصيرة.. من ارتفاع الاسعار






من اهم الاخبار التي تداولها السعوديون بشكل واسع على مختلف الفئات والطبقات، بارتياح شديد الاسبوع الماضي، كان خبر وزير المالية محمد الجدعان، حينما قال ان السعودية تخطط لارجاء الموعد المستهدف للتخلص من العجز في الموازنة الناجم عن هبوط اسعار النفط الى 2023   بدلا من 2020  وقال وزير المالية ان لجوء المسئولين لارجاء الموعد المستهدف لتحقيق الوازن المالي 3 سنوات ، جاء لتجنب تباطؤ النمو الاقتصادي بشدة والاضرار بالاقتصاد.
وسبب فرح السعوديون من هذا الخبر، هو انه سوف يؤدي الى عدم زيادة اسعار الطاقة من وقود وكهرباء، وبالتالي سوف يعيد التوازن لجيب السعوديين والمقيمين، الذين سيدفعون من العام المقبل، رسوم جديدة في قطاعات خدمية وعقارية الى جانب رسوم القيمة المضافة لبلع السلع الغذائية والاستهلاكية، فكان من غير المعقول ان تتحمل جيب المواطن كل هذه الرسوم والزيادات، دون ان ينعكس ذلك على زيادة مرتبات موظفي القطاع العام او الخاص حيث تعد رواتب السعوديين هي الارخص في سوق العمل على مستوى دول الخليج والدول الاوروبية فاكثر من 60 في المائة من السعوديين العاملين في القطاع الخاص مرتباتهم لا تزيد عن 3 و4 الاف ريال، فكيف كانوا سيواجهون الزيادات الكثيرة التي هبطت عليه فجاة، فضلا عن انعكاس ذلك على بقية الخدمات سواء في قطاع الاعمال او الافراد، وقرار الحكومة ارجاء الاصلاحات الاقتصادية، وتاجيل برنامج التوازن لمالي، هي خطوة جيدة، فمن يتابع جملة الضوابط الاصلاحية من السلطات السعودية في كافة المؤسسات الحكومية والاهلية، وفرت الكثير من المال لخزينة الدولة التي كانت تهدر سنويا نتيجة الفساد المالي والاداري، واستغلال غفوة الدولة وغياب الدور الرقابي ما ساعد في تحقيق مكاسب غير شرعية، جملة القرارات الاصلاحية التي صدرت خلال العامين، تحتاج من الدولة اختبارها وتقييمها، وخاصة الدور الرقابي، ثم بعد ذلك تبدا في فرض المزيد من الرسوم والضرائب،في مجال توطين الوظائف هناك ضغط شديد من وزارة العمل لخلق الكثير من فرص العمل، الا ان هذه الخطوات قد تكون انعكست ايجابا على السعوديين، وتقليص نسبة البطالة، الا انها في المقابل شكلت عبئا على القطاع الخاص.
فرحة استقرار اسعار النفط وعودة ارتفاعها يجب الا تنسينا توجه الدولة الى التركيز على تنويع مصادر الدخل للبلاد، وخاصة مساهمة القطاع الغير نفطي والشركات والمصانع والمنتجات الاقتصادية، ووقف هدر المال في المشروعات الحكومية وعدم اكتمال انجازها اما لتعثر المشروع او لفشله وفي كلا الحالتين المواطن هو المتضرر لتاخر مشروعات التنمية. مشروع السعودية 2030 هو مشروع تنموي ضخم ويجب ان نسانده جميعا ونتحمل نتائجه، الا ان قرارات رفع اسعار الطاقة وطرح بعض الخدمات الحكومية للقطاع الخاص مثل التعليم والصحة وجهات خدمية اخرى في الطريق وفرض القيمة المضافة على بعض السلع الاستهلاكية، لم تاخذ نصيبها من الوقت حتى يستطيع المواطن والمقيم ان يتهيأ لها ويكون مستعدا، لمواجهة الزيادات التي ستواجهه،ولا يمكن ان نلوم احد على هذا القصور في التوعية للمجتمع، فالتجربة جديدة على السعودية، حيث اعتاد المواطنون حتى المقيمون فيها على حياتهم وما توارثوه من عقود، لم تكن هناك برامج توعوية او عقوبات للمخالفين، استغل هذه الفجوة اصحاب المصالح والنفوذ، فانتجت لنا اقتصاد هش ومجتمع مهزوز، وانتشار المال الفاسد وصعود طبقة الانتهازيين،وفترة عامين ليست كافية لعلاج مدمن  حسبما اطلق عليه الامير محمد بن سلمان ولي العهد في حديثة التلفزيوني مع قناة العربية" اصبحنا مدمنين للنفط".
يجب ان تستغل الجهات الحكومية هذا التعافي البسيط للنفط، وتكثف من برامج التاهيل للمجتمع السعودي والتدرج على زيادة الاسعار في الخدمات الاساسية، وايضا اعادة النظر في برنامج حساب المواطن، وكذلك تقوية ظهر القطاع الخاص بجعله قويا ويستطيع تحمل الصدمات الاقتصادية المقبلة، من زيادة رسوم وخدمات، على الجهات الحكومية ان تسعى الى زيادة مرتبات العاملين في القطاع الخاص وتجعلها محفزة وتحديد سقف للمرتبات، فمن غير المعقول ان يكون 60في المائة من العاملين في  القطاع الخاص لا تزيد مرتباتهم عن 3 الاف ريال، هؤلاء كيف سيواجهون الحياة في ظل ارتفاع الاسعار، تحسين بيئة العمل للمراة، وعدم استغلالها او ابتزازها، الجانب الاخر والمهم هو رفع مساهمة مشروعات رواد الاعمال بحيث تصبح سلسة ومرنة، مع تخفيض رسوم الخدمات الحكومية وعدم مساواتها مع المؤسسات الكبيرة وتقليص المدة في انجاز معاملاتهم والاخذ بيدهم، بصراحة كل المؤسسات التي انشأتها الدولة لدعم المشروعات الصغيرة او رواد الاعمال، حتى الان بياناتها حبر على ورق، جانب مهم وانساني ان تركز خلال فترة تمديد برنامج التوازن المالي، الى اهمية دور الجمعيات الخيرية، خاصة الاسر المحتاجة والفقيرة والاشخاص المعوزين بحيث يجب ان يذهب الدعم لكل محتاج، وهذه الجمعيات الخيرية رغم الدعم السخي من الدولة، لا تزال برامجها غير كافية مع غياب الشفافية وتطبيق الحوكمة.
خلال العامين الماضيين اطلقت الحكومة السعودية العديد من المشروعات التنموية التي تصب في مصلحة المواطن والاقتصاد السعودي، من اهمها طرح مشروعات استثمارية بالشراكة مع دول وشركات اجنبية وعالمية ويكفي مشروع نيوم، والقديه، والبحر الاحمر تقدر باكثر من 500 مليار دولار وهذه ستخلق فرص عمل، اضافة الى زيادة عدد المعتمرين والحجاج وانشاء شركتين لتطوير المشاعر المقدسة ومحيط الحرم المكي والمسجد النبوي، كل هذه مشروعات تنموية، يحتاج ننتظر نتائجها، وايضا دور الرقابة الحكومية على الكثير من الانفاق والمصروفات،وتفعيل دور المجالس البلدية ومجلس الشورى، ورفع حصتها الرقابية والمساءلة، حينما تكون النتائج ايجابية ومشجعة وحينما يكون المجتمع بصحته وعافيته وقادر على تحمل الصدمات والهزات، وقتها يمكن ان نطلب منه ان يدفع مقابل الخدمات ويكون مهيا لدفع الزيادات،عندها سيدفع وهو مسرور ومنشكح.

جمال بنون
 صحافي وكاتب اقتصادي.
jbanoon@
jamalbanoon@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لإمارات... تجربة خالفت نظريات التنمية

الإثنين ٣ ديسمبر ٢٠١٢ من رحم الصحراء، وشواطئ الخليج العربي، وإمارات متناثرة هنا وهناك، وقبائل متفرقة، خرجت دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت كانت الصراعات السياسية والاقتصادية على أشدها في المنطقة، وخلال عقود قليلة قطعت مسافات بعيدة مخالفة لكل نظريات التنمية، مقارنة بدول خليجية وعربية أخرى، من إمارات متناثرة إلى اتحاد متماسك ونموذجي. تجربة الإمارات، وهي تطفئ شمعتها الـ41، ليس فقط في مجال الاقتصاد فحسب، بل حتى في النمو المتسارع في التنمية كإحدى أكثر الدول التي تصنف على أنها ذات الدخل المرتفع، هي أول تجربة للاتحاد الفيديرالي في المنطقة العربية، أسهمت حكمة وحنكة مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توحيد الرؤية الاتحادية واستقطاب حكام الإمارات الستة لتشكيل هذا الكيان. الحديث عن التنمية في دولة فتية مثل الإمارات ليس مجاملة أو تحيزاً ولا حتى تزلفاً، إنما بالفعل يحتاج إلى وقفة متأنية، كيف استطاعت أن تسرق هذا الاهتمام العالمي، تأتي في المرتبة السابعة عالمياً من حيث احتياطياتها النفطية، وتمتلك واحداً من أكثر الاقتصادات نمواً في غرب آسيا، واقتصادها هو الـ «22» من حيث ...

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد هذا هو الموسم الاول للمعتمرين القادمين لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد ان اقرت الحكومة السعودية فرض رسوم على تأشيرات المعتمرين القادمين للمرة الثانية، حددت قيمة رسوم التأشيرة مبلغ الفي ريال، واستثنت القادمين للمرة الاولى، وهذه الخطوة هي الاولى في تاريخ السعودية التي بقيت لاكثر من 7 عقود وهي لا تحصل على اي رسوم للقادمين للحج او العمرة، والان لولا انها تعاني من ازمة مالية نتيجة تدني اسعار النفط التي كانت تعتمد على موازنتها المالية، ونتيجة الاوضاع الاقتصادية العالمية.  وقطاع العمرة تعرض لكثير من التطوير بهدف تقديم مستوى عال من الخدمة، فقد كان موسم العمرة يعمل فقط لعدة اشهر فقط، وهي من بعد شهر محرم الى شهر شعبان ورمضان، وبعد ان قامت الحكومة بمشاركة القطاع الخاص بعمل المزيد من الفنادق والمساكن حول المسجد المكي والنبوي لاستيعاب اعداد كبيرة وظهور العديد من شركات العمرة المحلية واعتماد شركات عمرة اجنبية وتوسعة الحرمين بحيث تستوعب المزيد من المعتمرين، ومع التنامي الكبير والاقبال المتزايد فتحت الحكومة السعودية العمرة طوال العام وا...

بعد اليوم.. توقع يقبضوا عليك.. وانت جالس امام النت

أوباما يعين رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني سيضم الجهاز الجديد وكالات حكومية معنية بالأمن الإلكتروني عين البيت الأبيض هوارد شميت رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني، بعد سبعة أشهر من البحث. وعُين شميت الذي كان مديرا تنفيذيا لإي باي ومايكروسوفت ومستشارا للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، بعد أن رفضَ المنصب عدد آخر من المرشحين. وعُهدت إلى شميت مهمة ضم عدة وكالات وهيئات تحت مظلة جهاز واحد للتصدي لهجمات قراصنة الإنترنت. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد في شهر مايو/ أيار الماضي بتعيين شخص للقيام بهذه المهمة. وقال شميت: "أحمل معي لمواجهة التحدي دروس أربعين سنة من التجربة في الحكومة وفي الأعمال، وفي تطبيق القانون". وقال كذلك في كلمة مسجلة بثت على موقع البيت الأبيض: "في عالمنا الرقمي تحمل تكنولوجيا المعلومات التي نعتمد عليها كل يوم فرصا كبيرة، وخطرا عظيما". وقال شميت إن الرئيس أوباما حدد له بعض الأولويات، ومن بينها إعداد خطة جديدة لتأمين الشبكة عبر الولايات المتحدة، وضمان رد منظم من أجل التصدي لكل هجوم إلكتروني، والقيام بحملة تربوية للتوعية بالأمن الإلكتروني. إلا أن بعض الخبرا...