هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد
هذا هو الموسم الاول للمعتمرين القادمين لزيارة مكة المكرمة والمدينة
المنورة بعد ان اقرت الحكومة السعودية فرض رسوم على تأشيرات المعتمرين القادمين
للمرة الثانية، حددت قيمة رسوم التأشيرة مبلغ الفي ريال، واستثنت القادمين للمرة
الاولى، وهذه الخطوة هي الاولى في تاريخ السعودية التي بقيت لاكثر من 7 عقود وهي
لا تحصل على اي رسوم للقادمين للحج او العمرة، والان لولا انها تعاني من ازمة
مالية نتيجة تدني اسعار النفط التي كانت تعتمد على موازنتها المالية، ونتيجة
الاوضاع الاقتصادية العالمية.
وقطاع العمرة تعرض لكثير من
التطوير بهدف تقديم مستوى عال من الخدمة، فقد كان موسم العمرة يعمل فقط لعدة اشهر
فقط، وهي من بعد شهر محرم الى شهر شعبان ورمضان، وبعد ان قامت الحكومة بمشاركة
القطاع الخاص بعمل المزيد من الفنادق والمساكن حول المسجد المكي والنبوي لاستيعاب
اعداد كبيرة وظهور العديد من شركات العمرة المحلية واعتماد شركات عمرة اجنبية
وتوسعة الحرمين بحيث تستوعب المزيد من المعتمرين، ومع التنامي الكبير والاقبال
المتزايد فتحت الحكومة السعودية العمرة طوال العام واستحدثت العديد من البرامج لكسب
المزيد من المعتمرين وهذا الاقبال حرك قطاع الخدمات من فنادق وشركات العمرة وخلقت فرص عمل، وقطاع التجزئة من
تسوق ومطاعم وفتح العمرة طوال العام رفع
عدد المعتمرين والزوار من 3 ملايين معتمر طوال العام الى نحو 8 ملايين معتمر العام
الماضي، وحسب رؤية السعودية 2030 فالرغبة تتجه الى استضافة 30 مليون معتمر طوال
العام، معتمدا بذلك على التوسعة الجبارة للحرمين الشريفين وحجم الفنادق الموجودة مع
توقع تشغيل قطار الحرمين وتوسعة معظم مطارات جدة والمدينة المنورة والطائف. كل هذه
الاحلام من اجل تحقيق عوائد مالية عالية من نشاط العمرة قد تتبدد وربما لن
تستطيع شركات العمرة من تحقيق الرقم المتوقع مع تراجع متوقع للمعتمرين هذا العام.
نعم من المتوقع ان يتراجع عدد المعتمرين هذا العام ويتعرض قطاع العمرة
لضربة قوية وخاصة الفنادق والشقق السكنية وبقية الخدمات المرتبطة بها، التقيت ببعض
العاملين في قطاع العمرة في مناسبة، يقول احدهم ان رسوم تأشيرة العمرة التي فرضتها
الجهات المختصة هي في الواقع مرتفعة وعالية لمن يرغبون القدوم للمرة الثانية ومبلغ
الفي ريال او 533 دولار هو مبلغ كبير وخاصة للمعتمرين في دول جنوب وشرق اسيا
وافريقيا وبعض الدول العربية، وقد يبدو السعر مناسبا للمعتمرين القادمين من اوروبا
وامريكا، يقول احدهم ان 60 في المائة من المعتمرين هم من الذين سبق لهم القدوم
والبعض منهم ياتي اكثر من مرة للعمرة، فحينما يدفع مبلغ كبير بالتأكيد لن يحضر او
لن يتمكن من دفع هذه الرسوم مرة اخرى،
وبالتالي يفقد السوق حصة كبيرة من المعتمرين الذين يأتون باستمرار، اما
المعتمرون الجدد هم فقط نسبة قليلة، وهي حصة قليلة ليست بحجم السوق الذي يستوعب
العدد الكبير، وحينما ينخفض العدد سوف تتأثر الفنادق والشقق السكنية ومعها بقية
القطاعات المرتبطة بها، فالغاية هو قدوم اكبر عدد ممكن من المعتمرين، فمثلا معتمري
الاردن تكلف الفرد الواحد نحو 300 ريال الى 500 ريال مابين نقل وسكن واقامة في مكة
والمدينة قبل فرض الفي ريال رسوم تأشيرة العمرة، ونفس الحال لمعتمري مصر والسودان
نحو 1200 ريال تكلفة تذاكر الطائرة والاقامة في الفندق تكلف المعتمر نحو 15 او 20
ريال في اليوم وبالتالي مجموع ما سيدفعه فقط مبلغ بسيط، وهكذا معتمري دول اخرى مثل
الهند وباكستان وماليزيا تختلف معهم رسوم تذكرة الطيران اما الاقامة فهي في متناول
الجميع بسعر مخفض، ولكن هذه المبالغ الزهيدة التي يدفعها المعتمر كانت تحرك قطاع
كبير جدا، في مجملها لن تزيد عن الف دولار قبل فرض الرسوم ، ونحن نعلم ان الاوضاع
الاقتصادية في الكثير من البلدان الاسلامية والعربية كيف هي اوضاعها حاليا، فضلا
عن عدم الاستقرار السياسي فهي تعاني من بطالة مع تدني اسعار عملتها المحلية وصعوبة
في توفير مبالغ لاداء العمرة، قرار فرض الرسوم ربما الهدف منه تحقيق دخل كبير
للحكومة، وهذا من حقها، انما لن يخدم سوق العمرة الذي سوف يلحق بها الضرر مع تراجع
متوقع، يحدثني احد العاملين في قطاع العمرة الى الان لم نتلقى حجوزات، من العادة
نتلقى مبكرا حجوزات، ويقول صديقي مهما اعتبرنا ان قطاع العمرة مغري لزيارة الحرم
المكي والمسجد النبوي لان كل المسلمين يرغبون الزيارة، فنحن ايضا يهمنا ان تكون
الزيادة والرسوم في متناول كل المسلمين وتتناسب مع كل الفئات والمستويات، ويقول صديقي ربما تحقق خزينة
الدولة دخل عال من العدد القادم للعمرة، ولكن لن يكون مرضيا لقطاع العمرة ولن تحقق
مكاسب، فالغاية من العمرة ان يحرك قطاعات مختلفة، فكلما كان العدد كبيرا كلما كان
الانفاق اكثر، وطالما اننا ننشد رقم 30 مليون معتمر حتى عام 2020 فمن الضروري ان
نبحث عن تسهيلات وطرق تشويق وتخفيض الرسوم.
من المهم ان تعيد الجهات المختصة النظر في رسوم التأشيرات التي اقرتها
وتخفضها او تلغيها، او تجعلها 100 دولار فقط، فمن غير المعقول من مجانا خلال 70
عام الى زيادة عالية جدا، دون النظر الى المرة الاولى او الثانية، يهمنا ان يتزايد عدد المعتمرين والزوار
ويحرك كل قطاعاتنا الخدمية ويخلق فرص عمل، اما اذا بقي الحال على النظام الجديد،
فاعتقد طموحنا نحو 30 مليون معتمر سيتقلص وقد يكون صعبا.
تعليقات
إرسال تعليق