صديقي كومار سيدفع 1200 ريال في
العام الرسوم الجديدة التي اقرتها الجهات
الحكومية على الوافدين، من اصل 1500 ريال هو راتبه الذي يحصل عليه من كفيله في
صالون حلاقة، ويتبقى لديه 1400 ريال سيرسل منها الى اسرته في الهند ويشتري منها
تذكرة سفر وبعض الهدايا، وبعض المبالغ ايجار للمنزل الذي يسكن فيه، وتدريجيا سينخفض
من راتبه حتى يصل الى 1100 ريال بعد اربع سنوات حينما يصل القسط الشهري للرسوم 400
ريال في الشهر،هذا يعني انه سيكون ملزما بدفع 4800 ريال في السنة، من اجمالي مرتبه
السنوي 18 الف ريال، وسوف يدفع كومار الى جانب 1200 في السنة التي سيدفها كرسوم
للوافدين، مبلغ اخر وهو 2400 ريال وهي رسوم اصدار بطاقة العمل، بمعدل 200 ريال
شهريا، سيتبقى من راتيه الشهري 1200 ريال. واذا اضفنا اليها مبلغ 600 ريال وهي
قيمة اصدار اقامة، هذا يعني انه اصبح مرتبه 1150 ريال، باعتبار 50 ريال شهريا من
600 ريال رسوم اقامة، وحتى الان غير واضح
من الذي يدفع هذه الرسوم هل الوافد من جيبة ام تدفعة المؤسسة التي احضرته بتأشيرة
عامل، فالقرار الاخير بدفع الرسوم للوافدين، لم يشمل الموظف الوافد الذي يعمل في
المؤسسات الحكومية، وهو معفي من دفع هذه الرسوم سواء هو او اسرته، وهذا يجعلني
اقتنع ان هذه الرسوم يفترض ان تسددها المؤسسة والشركة التي يعمل فيها وليس
بالضروري ان يدفعها العامل الوافد. وفي كلى الحالتين هذا سوف ينعكس سلبا على سوق العمل.
بالله عليكم هل يتساوى موظف او طبيب او
مهندس الذي يتقاضى راتبا اعلى ومزايا كثيرة مع عامل مهني وحرفي مثل الحلاق
والكهربائي والسباك والنجار وغيرهم، ويدفع كل منهم نفس الرسوم، اعتقد ان الجهة
التي اعدت برنامج رسوم العمالة الوافدة، كان همها الاهم والكبير هو كيف تستطيع
ايجاد دخل كبير للدولة، ولم تنظر الى الموضوع بعدالة، فهل يعقل، فرقم 13 مليار
و200 مليون ريال عوائد الرسوم في السنة الاولى تسيل اللعاب، وبطريقة تقليدية تم
ضرب المبلغ في 2 على اساس ان الرسوم سوف ترتفع تدريجيا لتصل الى 26 مليار و 400
مليون عام 2018 ثم يتضاعف الى39 مليار في 2019 وحتى عام 2020 تصل الى اربع اضعاف
المبلغ الحالي، وحسب خطةمن وضع برنامج الرسوم فهو يعتقد ان خزينة الدولة سوف
يدخلها، خلال هذه السنوات اكثر من 132 مليار ريال، سيتم جلبها من 11 مليون وافد
واكثر من مليوني شخص من اسر الوافدين. وربما لم يعلم من وضع برنامج رسوم الوافدين
ان المبلغ الكبير الذي سيدخل حزينة الدولة، سوف ينعكس سلبا على قطاعات عديدة وسوف
يتأثر بها بالدرجة الاولى المستهلكون، اذا افترضنا ان المؤسسات التي يعملون فيها
هم من يتحملون هذه الرسوم، فهذا يعني ان الاسعار سوف ترتفع تلقائيا فالتاجر لا
يمكنه ان يتحمل الفرق والرسوم الاضافية، واذا كانت هذه الرسوم سوف يدفعها العامل
الوافد من جيبه، بالتاكيد سوف يطالب بزيادة راتبه حتى يتمكن من تغطية الانفاق
الاضافي الذي طرأ.
بصراحة القرار جميل اذا نظرنا اليه من ناحية
وطنية وفتح المجال امام شبابنا لفرص العمل،ويحقق عوائد عالية للبلد من خلال
الوافدين الموجودين، انما هذا القرار لم يوضع خطة عادلة، صحيح ان تحويلات العمالة
الوافدة هي الاعلى عالميا اذ تصل الى 200 مليار ريال، انما هذا يعد خطأ في عدم
قدرتنا من استثمار هذه الاموال في الداخل في مشروعات او محافظ، فقد ضيقنا على
الوافدين وعوائلهم من حيث الاجراءات و
تنقلاتهم اوممارسة حياتهم بل انها ساهمت الى خلق بيئة طاردة سواء لجذب الاستثمارات
او بقاء الاسر داخل السعودية، فنحو مليوني فرد من اجمالي 11 مليون وافد فهذا الرقم
صغير جدا مع عددهم الكبير، والان مع اقرار دفع الرسوم سوف ينخفض عددهم، اذا لم
يغادر الكثير منهم لعدم قدرتهم دفع هذه الرسوم.
لست ضد اقرار الرسوم، فهو قرار سليم، الا انني لست مع فرضه هكذا دون عدالة، او وضع
آلية على سبيل المثال، عمال النظافة هل سيدفعون هذه الرسوم، وهم الذين لا يزيد
مرتبهم عن 400 ريال، الا اذا كان هناك توجه لالغاء عمال النظافة، واذا افترضنا، ان
الشركات هي التي سوف تتحمل هذه المبالغ، فهذا يعني ان عقود نظافة المدن والاحياء
سوف تشهد ارتفاعا في قيمتها، ونفس الحال لعمال محلات التبريد والسباكة والبناء
وغيرها من هذه المهن، فهذه مرتبطة بحياة الناس، ما يعني ان اسعار الخدمات مرشحة
للزيادة من 30 الى 50 في المائة، وربما تصل الى 100 في المائة في بعض القطاعات،
والامر الاخر قد يؤدي الى انخفاض عدد العمالة، وانخفاض التحويلات الخارجية، ورغم
ان الرؤية واضحة وهو تحقيق عوائد مالية عالية خلال فترة وجيزة، الا ان معالجة هذه
الرؤية لا يعني تحويل كل الخدمات الحكومية بمقابل مادي عال، وباسلوب فج يزعج
المواطنين والمراجعين، لو راجعنا كل القرارات الاخيرة، نجد ان جميعها او معظمها،
تم اقرارها بمقابل مادي، نتفق جميعا انه يجب علينها ان نتعود على هذه الاجراءات،
الا انه من الملاحظ، ان من يضع الرسوم،هدفه خزينة الدولة وليس جيب
المواطن او الوافد، وهذا يجعلنا نتذكر تلك المقولة.. نجحت العملية.. ولكن المريض
مات.
جمال بنون
صحافي و كاتب اقتصادي
تعليقات
إرسال تعليق