التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتشو الطاقة النووية.. في أبو ظبي - الرؤية الاقتصادية





من دون مجاملة
* جمال بنون
إعلامي وكاتب اقتصادي

مفتشو الطاقة النووية.. في أبو ظبي - الرؤية الاقتصادية - 7يناير 2010

هذه هي المرة الأولى التي ستزور فيها لجنة التفتيش في وكالة الطاقة النووية، محطات للطاقة النووية وهي مرتاحة ولا تعاني من وجع الرأس أو الصعوبة في زيارة منشأتها، ولن تواجه صعوبات في الحصول عن معلومات عنها أو منتجاتها، مثلما تفعل إيران حاليا من تحديات مع المجتمع الدولي ووكالة الطاقة النووية وتهديد إيران بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت لهجوم على منشئاتها النووية، أو كما فعل قبل هذا الرئيس الراحل صدام حسين حينما اشغل العالم بوجود مفاعل ومحطات نووية وان لديه ألقدره على تحميل رؤوس نووية على بعض الصواريخ، وعلى مدى أكثر من 16 عاما انشغلت الوكالة والمجتمع الدولي في البحث عن مراكز هذه المحطات، حتى ضاعت العراق ورحل صدام حسين وجر المنطقة إلى حرب لا نهاية لها.
أقول هذه المرة لن تجد لجنة التفتيش الدولية صعوبة والسبب في ذلك أنها ستزور أربع محطات جديدة سيتم افتتاح أولى مفاعلاتها في عام 2012 في أبو ظبي، وسوف تحضر الوكالة ومعها المجتمع الدولي للمشاركة من اجل مباركة المشروع الذي يعد بالفعل صورة حضارية لخدمة الاقتصاد والمجتمع. وحسب الاتفاقية التي تم توقيعها قبل أسبوع في ابوظبي بحضور سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة بحضور لي ميونج باك رئيس كوريا الجنوبية، فإن كونسورتيوم كوريا الجنوبية فاز بعقد بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في دولة الإمارات العربية.وسيبني الكونسورتيوم أول مفاعل في منطقة الخليج العربي في إطار الصفقة وتمثل واحدا من أكبر عقود الطاقة على الإطلاق في الشرق الأوسط ومن أكبرها في مجال الطاقة النووية على مستوى العالم، ويضم كونسورتيوم شركات كوريا اليكتريك باور، وهيونداي للهندسة والبناء، وسامسونج سي اند تي، ودوسان للصناعات الثقيلة.
وتعهدت الإمارات بالفعل باستيراد احتياجات المفاعلات من الوقود بدلا من محاولة تخصيب اليورانيوم وهو وقود المفاعلات النووية لتهدئة المخاوف من استخدام منشآت تخصيب اليورانيوم في تخصيبه لدرجة معينة تستخدم لإنتاج قنابل نووية.ودولة الإمارات هي ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم ولكنها تتطلع للطاقة النووية لتلبية الطلب سريع النمو على الكهرباء.
في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في الخليج غاب أهمية استخدام الطاقة النووية في المشروعات الاقتصادية، وقد تأخرت كثيرا دول الخليج في تطوير صناعاتها وخاصة فيما يتعلق بإنتاج الطاقة النووية بما يخدم العديد من مشروعاتها ويوفر لها المبالغ في الاستهلاك وخاصة لمحطات الكهرباء وتحليه المياه، ورغم تشكيك خبراء اقتصاديين قدرة دول الخليج في الاستفادة من هذه المحطات نظرا لكون دول الخليج تمتلك مخزونا كبيرا من النفط قد لا يجعلها تستفيد بشكل مباشر، إلا أن فريق آخر من المتابعين يرون أن هناك قسما مهما سوف يدعم مثل هذه التوجهات مثل البحوث المتعلقة بمجالات الطاقة والهندسة النووية والكيمياء والبيولوجية والتطبيقات الطبية لعلاج مرض السرطان كما أنها تستخدم في تقنية المياه والتربة والدراسات الجينية وإنتاج بذور جديدة.
مع كل هذه الفوائد الاقتصادية والعلمية، يتساءل البعض لماذا تأخرت دول الخليج في إقامة منشئات نووية منذ أمد بعيد رغم ما تملكه من إمكانيات ضخمة وقدرة مالية، هل كانت لديها مخاوف من المجتمع الدولي، هل كان هناك حظر أو منع من إقامة مثل هذه المشروعات، أو أن الصراعات في المنطقة لها دور كبير في عدم التوجه لمثل هذه المشروعات. من الواضح أن دول الخليج ركزت في العقود الماضية إلى تنويع مصادر الدخل لديها دون الاعتماد على النفط كسلعة رئيسية للتصدير إلى الخارج. ورغم محاولتها الجادة في تطوير وتحسين صناعاتها البتر وكيماوية، إلا أنها ركزت في صناعة النفط كمورد أساسي لدخل بلدانها، مع اهتمام واضح في مجال الصناعات المختلفة إلا أنها لم تفي بالغرض، ومع مرور الزمن وتطور الصناعة والتقدم العلمي في مجال بحوث الطاقة وقدرتها على توفير مبالغ من اجل صناعة الكهرباء وتحلية المياه، إلا أن دول الخليج بقيت مترددة في أن تخطو خطوة نحو الأمام في إقامة منشئات نووية تخدم البشرية.وحينما أعلنت حكومة ابوظبي تنفيذ أربع مشروعات للطاقة النووية في الواقع هي تدرك مدى هذه الخطوة رغم ضخامة المشروع المتمثل في 40 مليار دولار، فهذا يعني أن تحديا جديدا دخلته الأمارات العربية المتحدة، كما هي عادتها نحو صناعة الغد والمستقبل، وإعطاء صورة مغايرة للمفاعل النووية في العالم التي طالما أشغلت العالم، مثل التسلح والسباق النووي بين الجارتين الهند وباكستان والكوريتين الجنوبية والشمالية وفي المنطقة المفاعل النووية الإسرائيلية، إلا أن هذه المفاعل كانت بالفعل محل قلق للمجتمع الدولي نتيحه ما سببته من خوف للناس.
والحقيقة اختلف مع الدكتور محمد قيصرون ميرزا أستاذ الفيزياء النووية المشارك في جامعة البحرين حينما قال في دراسته التي نشرها في صحيفة الوقت والتي يرى فيها أن مشروعات الطاقة دول الخليج لا يمكن أن تنفذها بمفردها، بل عليها أن تنفذها مجتمعة نظرا للتكلفة العالية للمشروع، والحقيقة مثل هذا الكلام غير صحيح فدول الخليج لديها القدرة المالية وتستطيع كل دولة على حدا إقامة مشروعات مختلفة متنوعة في مجال الطاقة النووية، وهذا يخلق توازنا اقتصاديا وأيضا يسمح بتبادل الخبرات العلمية ويجعلها مركزا للبحوث والدراسات في المستقبل. ومن يتخوف من تسرب إشعاعي نظرا لقرب دول الخليج من بعضها، يجب أن يكون مصدرا للقلق أو الخوف، فهذا أمر مستغرب أيضا وربما واحدة من المحاولات الداعية إلى إحباط مثل هذه المشروعات، ولا يمكن الأخذ ببعض الحوادث التي تقع في العالم مثل التسرب الإشعاعي في ماليزيا وأعاق توليد الطاقة الكهربائية فيها، فالبحوث والتجارب كفيلة بتحقيق النجاحات.وحينما تعلن حكومة ابوظبي و تبدأ في تنفيذ مشروعات الطاقة النووية، فهي بذلك تفتح صفحة جديدة لوجه الاقتصاد في المنطقة وتمنحها قوة وثقة للمزيد من التقدم العلمي والصناعي.



--

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لإمارات... تجربة خالفت نظريات التنمية

الإثنين ٣ ديسمبر ٢٠١٢ من رحم الصحراء، وشواطئ الخليج العربي، وإمارات متناثرة هنا وهناك، وقبائل متفرقة، خرجت دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت كانت الصراعات السياسية والاقتصادية على أشدها في المنطقة، وخلال عقود قليلة قطعت مسافات بعيدة مخالفة لكل نظريات التنمية، مقارنة بدول خليجية وعربية أخرى، من إمارات متناثرة إلى اتحاد متماسك ونموذجي. تجربة الإمارات، وهي تطفئ شمعتها الـ41، ليس فقط في مجال الاقتصاد فحسب، بل حتى في النمو المتسارع في التنمية كإحدى أكثر الدول التي تصنف على أنها ذات الدخل المرتفع، هي أول تجربة للاتحاد الفيديرالي في المنطقة العربية، أسهمت حكمة وحنكة مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توحيد الرؤية الاتحادية واستقطاب حكام الإمارات الستة لتشكيل هذا الكيان. الحديث عن التنمية في دولة فتية مثل الإمارات ليس مجاملة أو تحيزاً ولا حتى تزلفاً، إنما بالفعل يحتاج إلى وقفة متأنية، كيف استطاعت أن تسرق هذا الاهتمام العالمي، تأتي في المرتبة السابعة عالمياً من حيث احتياطياتها النفطية، وتمتلك واحداً من أكثر الاقتصادات نمواً في غرب آسيا، واقتصادها هو الـ «22» من حيث ...

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد هذا هو الموسم الاول للمعتمرين القادمين لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد ان اقرت الحكومة السعودية فرض رسوم على تأشيرات المعتمرين القادمين للمرة الثانية، حددت قيمة رسوم التأشيرة مبلغ الفي ريال، واستثنت القادمين للمرة الاولى، وهذه الخطوة هي الاولى في تاريخ السعودية التي بقيت لاكثر من 7 عقود وهي لا تحصل على اي رسوم للقادمين للحج او العمرة، والان لولا انها تعاني من ازمة مالية نتيجة تدني اسعار النفط التي كانت تعتمد على موازنتها المالية، ونتيجة الاوضاع الاقتصادية العالمية.  وقطاع العمرة تعرض لكثير من التطوير بهدف تقديم مستوى عال من الخدمة، فقد كان موسم العمرة يعمل فقط لعدة اشهر فقط، وهي من بعد شهر محرم الى شهر شعبان ورمضان، وبعد ان قامت الحكومة بمشاركة القطاع الخاص بعمل المزيد من الفنادق والمساكن حول المسجد المكي والنبوي لاستيعاب اعداد كبيرة وظهور العديد من شركات العمرة المحلية واعتماد شركات عمرة اجنبية وتوسعة الحرمين بحيث تستوعب المزيد من المعتمرين، ومع التنامي الكبير والاقبال المتزايد فتحت الحكومة السعودية العمرة طوال العام وا...

بعد اليوم.. توقع يقبضوا عليك.. وانت جالس امام النت

أوباما يعين رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني سيضم الجهاز الجديد وكالات حكومية معنية بالأمن الإلكتروني عين البيت الأبيض هوارد شميت رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني، بعد سبعة أشهر من البحث. وعُين شميت الذي كان مديرا تنفيذيا لإي باي ومايكروسوفت ومستشارا للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، بعد أن رفضَ المنصب عدد آخر من المرشحين. وعُهدت إلى شميت مهمة ضم عدة وكالات وهيئات تحت مظلة جهاز واحد للتصدي لهجمات قراصنة الإنترنت. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد في شهر مايو/ أيار الماضي بتعيين شخص للقيام بهذه المهمة. وقال شميت: "أحمل معي لمواجهة التحدي دروس أربعين سنة من التجربة في الحكومة وفي الأعمال، وفي تطبيق القانون". وقال كذلك في كلمة مسجلة بثت على موقع البيت الأبيض: "في عالمنا الرقمي تحمل تكنولوجيا المعلومات التي نعتمد عليها كل يوم فرصا كبيرة، وخطرا عظيما". وقال شميت إن الرئيس أوباما حدد له بعض الأولويات، ومن بينها إعداد خطة جديدة لتأمين الشبكة عبر الولايات المتحدة، وضمان رد منظم من أجل التصدي لكل هجوم إلكتروني، والقيام بحملة تربوية للتوعية بالأمن الإلكتروني. إلا أن بعض الخبرا...