التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الختامي






البيان الختامي
الإثنين, 21 ديسيمبر 2009 - الحياة
جمال بنون *

بصراحة... لم يغرِني أو يلفت انتباهي البيان الختامي لقمة دول مجلس التعاون الخليجي... لم يغرني كمواطن خليجي تعود أن يشاهد هذا المؤتمر على مدى 30 عاماً، حتى اجلس أمام الشاشة لأتابعه وأعرف ما الجديد؟ ربما الطريقة التي اعتاد المؤتمر الخروج بها أمام المواطنين الخليجيين هي التي جعلت الناس لا تهتم به كحدث سياسي مهم في المنطقة.

إعلامياً، لم يتغير أسلوب التغطية لهذا الحدث الخليجي المهم منذ بداية نشأته، فهي تعتمد على البيان الرسمي الختامي، ولا تسمح لأي مسؤول وزاري الإدلاء بتصريحات صحافية أثناء المؤتمر، أو التعليق على الجلسات، أو حتى على المواضيع المدرجة في جلسة القمة، وتبقى التغطيات الصحافية قائمة على الاجتهادات والتحليلات، وفي كثير من الأحيان يبقى الصحافيون والإعلاميون بعيدين تماماً عن ساحة المؤتمر في قاعات أخرى، الأمر الذي لا يفتح شهية الإعلام لتناول مواضيع أو التعليق مع شخصيات مهمة.

الشيء اللافت أن البيان الختامي لقمم الخليج بقي كما هو بالديباجة والمضمون نفسيهما ولم يتغير أسلوب كتابة النص الختامي، حتى بدا البعض يعتقد أنها نصوص مكررة تعتمد الإطالة والتنوع في القرارات وخلوها من قرارات تهم المنطقة، هذا الأسلوب أسوقه إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي التي بقيت كما هي لم تطور في أداء عملها أو تغير في أسلوب إدارتها، حتى أن البعض صار يعتقد أنها اجتماعات النخبة، التصريحات الصحافية ممنوعة ونادرة، البيانات تكتب بطريقة قديمة ومطولة جداً.

60 في المئة من البيان الختامي يتضمن تهنئة القادة لبعضهم البعض، امتنان وشكر، واستنكار واستهجان وتضامن وغيرها من العبارات الأخرى، كل هذه العبارات عبّرت عنها دول الخليج في أوقات سابقة في ما بينها ولا تحتاج إلى أن تكون ضمن البيان الختامي. أعتقد بعد كل هذه السنوات من عمر مجلس التعاون الخليجي أن تطور أمانة المجلس من أسلوب كتابة صياغة المؤتمرات بما يتناسب مع العصر الذي نعيشه، وتطور أسلوب كتابة البيانات حتى لا تكون نصوصاً يجب الالتزام بها؛ فاللغة العربية قابلة للتطوير والتغيير في المعنى والأسلوب، كما أن صناعة المؤتمرات تغيرت عما كانت عليه في السابق، حينما كان الكلام المكتوب فارس الموقف، الأحوال تغيرت والناس لا تريد كلاماً مكتوباً منمقاً رسمياً.

30 عاماً على قيام مجلس التعاون الخليجي، والمواطنون يريدون أن يروا قضايا تهمهم وحلولاً لمشكلاتهم، يريدون أن يروا دول الخليج أكثر قوة وصلابة من قبل، أكثر تكاتفاً واتفاقاً في الرأي، يريدون أن يشاهدوا مشاريع تنموية تهدف إلى رفع كفاءة الموظف الخليجي ورفع مستوى التعليم، سهولة التنقلات وحل مشكلة البطالة، حلولاً لقضايا المرأة، يستطيع أن يدافع عن نفسه عندما يتعرض لهجوم أو تسلل، بعد ثلاثة عقود من المهم أن يعيد مجلس التعاون صياغة أهدافه وخططه وبرامجه بما يتناسب وتطلعات القادة نحو شعوبهم ومواطنيهم.

لا نريد أن يكون المجلس نسخة من شكل الاتحاد الأوروبي الذي تطور بشكل لافت وملاحظ خلال الـ «50 عاماً» الماضية، هي عمر الاتحاد، من اتحاد في السياسة الزراعية المشتركة والصيد البحري وتوحيد عملته المشتركة، على رغم أن عدد أعضائه يصل إلى 27 دولة.

أعتقد أن العدد القليل لدول مجلس التعاون، الذي يضم ست دول فقط، يجعلها قادرة على تحقيق نجاحات بالغة تكون مثالاً رائعاً وجيداً لأي تجمع إقليمي. حتى يتحقق النجاح لمؤتمرات قمة الخليج وغيرها من المؤتمرات واللقاءات الخليجية الجانبية هو أهمية التناول الإعلامي وإتاحة الفرصة للقاءات والحوارات والخروج من «فوبيا الإعلام»، والسماح له بالاقتراب أكثر من المسؤولين وأصحاب القرار للخروج بمعلومات مهمة، وتتيح فرصة النقاش، ولا تبقى مقيدة بأسلوبها القديم.

المؤتمرات هي نبض المجتمع، ومتى ما كانت مغلقة وأخذت الطابع الرسمي لا أحد يلتفت إليها، وأمانة مجلس التعاون من شأنها أن ترفع مستوى هذه المؤتمرات من حيث التنظيم والإعداد والتغيير في أسلوب الخطاب أو البيان الختامي، تستفيد من منظمات وجهات أجنبية في صياغة وإعداد البيانات، وأيضاً التحضير للمؤتمرات، فمن غير المعقول أن نظل نستمع إلى تعليقات من مذيعين أثناء البث المباشر تعبر عن الأمنيات فقط، وكل قناة من القنوات الفضائية التابعة لحكوماتها تكيل المديح لدولتها وتتجاهل دور الآخرين، أسلوب غير مقنع للمشاهد، وهذا يحدث لغياب النقل المشترك الموحد بما يخدم المصلحة.

في الواقع أمانة مجلس التعاون عليها، إذا رغبت في تطوير أداء اجتماعات المجلس، أن ترفع كفاءة العاملين لديها، خصوصاً في تنظيم المؤتمرات، وأيضاً رفع مستوى صياغة وأسلوب كتابة البيان الختامي لأي اجتماع وفتح الأبواب أمام الإعلام بشكل مريح، فالأبواب المشرعة تغير الهواء.

* إعلامي وكاتب اقتصادي.

jamalbanoon@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لإمارات... تجربة خالفت نظريات التنمية

الإثنين ٣ ديسمبر ٢٠١٢ من رحم الصحراء، وشواطئ الخليج العربي، وإمارات متناثرة هنا وهناك، وقبائل متفرقة، خرجت دولة الإمارات العربية المتحدة، في وقت كانت الصراعات السياسية والاقتصادية على أشدها في المنطقة، وخلال عقود قليلة قطعت مسافات بعيدة مخالفة لكل نظريات التنمية، مقارنة بدول خليجية وعربية أخرى، من إمارات متناثرة إلى اتحاد متماسك ونموذجي. تجربة الإمارات، وهي تطفئ شمعتها الـ41، ليس فقط في مجال الاقتصاد فحسب، بل حتى في النمو المتسارع في التنمية كإحدى أكثر الدول التي تصنف على أنها ذات الدخل المرتفع، هي أول تجربة للاتحاد الفيديرالي في المنطقة العربية، أسهمت حكمة وحنكة مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في توحيد الرؤية الاتحادية واستقطاب حكام الإمارات الستة لتشكيل هذا الكيان. الحديث عن التنمية في دولة فتية مثل الإمارات ليس مجاملة أو تحيزاً ولا حتى تزلفاً، إنما بالفعل يحتاج إلى وقفة متأنية، كيف استطاعت أن تسرق هذا الاهتمام العالمي، تأتي في المرتبة السابعة عالمياً من حيث احتياطياتها النفطية، وتمتلك واحداً من أكثر الاقتصادات نمواً في غرب آسيا، واقتصادها هو الـ «22» من حيث ...

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد

هل نعيد النظر لرسوم تأشيرات العمرة الجديد هذا هو الموسم الاول للمعتمرين القادمين لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة بعد ان اقرت الحكومة السعودية فرض رسوم على تأشيرات المعتمرين القادمين للمرة الثانية، حددت قيمة رسوم التأشيرة مبلغ الفي ريال، واستثنت القادمين للمرة الاولى، وهذه الخطوة هي الاولى في تاريخ السعودية التي بقيت لاكثر من 7 عقود وهي لا تحصل على اي رسوم للقادمين للحج او العمرة، والان لولا انها تعاني من ازمة مالية نتيجة تدني اسعار النفط التي كانت تعتمد على موازنتها المالية، ونتيجة الاوضاع الاقتصادية العالمية.  وقطاع العمرة تعرض لكثير من التطوير بهدف تقديم مستوى عال من الخدمة، فقد كان موسم العمرة يعمل فقط لعدة اشهر فقط، وهي من بعد شهر محرم الى شهر شعبان ورمضان، وبعد ان قامت الحكومة بمشاركة القطاع الخاص بعمل المزيد من الفنادق والمساكن حول المسجد المكي والنبوي لاستيعاب اعداد كبيرة وظهور العديد من شركات العمرة المحلية واعتماد شركات عمرة اجنبية وتوسعة الحرمين بحيث تستوعب المزيد من المعتمرين، ومع التنامي الكبير والاقبال المتزايد فتحت الحكومة السعودية العمرة طوال العام وا...

بعد اليوم.. توقع يقبضوا عليك.. وانت جالس امام النت

أوباما يعين رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني سيضم الجهاز الجديد وكالات حكومية معنية بالأمن الإلكتروني عين البيت الأبيض هوارد شميت رئيسا لجهاز الأمن الإلكتروني، بعد سبعة أشهر من البحث. وعُين شميت الذي كان مديرا تنفيذيا لإي باي ومايكروسوفت ومستشارا للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، بعد أن رفضَ المنصب عدد آخر من المرشحين. وعُهدت إلى شميت مهمة ضم عدة وكالات وهيئات تحت مظلة جهاز واحد للتصدي لهجمات قراصنة الإنترنت. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد في شهر مايو/ أيار الماضي بتعيين شخص للقيام بهذه المهمة. وقال شميت: "أحمل معي لمواجهة التحدي دروس أربعين سنة من التجربة في الحكومة وفي الأعمال، وفي تطبيق القانون". وقال كذلك في كلمة مسجلة بثت على موقع البيت الأبيض: "في عالمنا الرقمي تحمل تكنولوجيا المعلومات التي نعتمد عليها كل يوم فرصا كبيرة، وخطرا عظيما". وقال شميت إن الرئيس أوباما حدد له بعض الأولويات، ومن بينها إعداد خطة جديدة لتأمين الشبكة عبر الولايات المتحدة، وضمان رد منظم من أجل التصدي لكل هجوم إلكتروني، والقيام بحملة تربوية للتوعية بالأمن الإلكتروني. إلا أن بعض الخبرا...